الشيخ حسن المصطفوي

134

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالناقصة خبرها مضارع منصوب بأن ، نحو عسى زيد أن يقوم ، والمعنى قارب زيد القيام ، فالخبر مفعول أو في معنى المفعول . وقيل معناه لعلّ زيدا أن يقوم ، أي أطمع أن يفعل زيد القيام . والتامّة : نحو عسى أن يقوم زيد ، وهذا فاعل ، وهو جملة في اللفظ . مفر ( 1 ) - عسى : طمع وترجّى ، وكثير من المفسّرين فسّروا لعلّ وعسى في القرآن باللازم ، وقالوا إنّ الطمع والرجاء لا يصحّ من اللَّه . وفي هذا منهم قصور نظر ، وذلك أنّ اللَّه تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه راجيا ، لا لأن يكون هو تعالى يرجو ، فقوله - عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ، أي كونوا راجين في ذلك . شرح الكافية للرضي 281 - قال سيبويه : عسى طمع وإشفاق : فالطمع في المحبوب ، والإشفاق في المكروه - نحو عسيت أن أموت . ومعنى الإشفاق الخوف . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو القوّة بحيث تقرّب من التحقّق والفعليّة ، بمعنى حصول مرتبة من القوّة قريبة من التحقّق . ومن آثار هذا المعنى : حصول الطمع والرجاء والظنّ بل القطع في بعض المواضع والخوف والإشفاق في الأمور المكروهة غير الملائمة والاشتداد في الموضوع والقرب والكثافة ونظائرها . وكلّ من هذه المفاهيم والآثار يناسب موردا وموضوعا مخصوصا ، والأصل الثابت هو ما ذكرناه . فمعنى - عسى أن تحبّوا ، وعسى أن تكرهوا : هو - قوّة تحقّق في الحبّ والكراهة واقتراب حصولهما . ولا يخفى أنّ كلمة - عسى - من أفعال المقاربة : ليس لها معنى آخر سوى هذا الأصل ، وما يذكر في كتب النحو فموهون جدّا . فكلمة عسى فعل ماض تامّ ، ولا يستعمل ناقصا في مورد ، والاسم المذكور بعده فاعله ، والفعل المذكور بعد الفاعل بدل عنه يصحّ أن يقع في محلَّه - فيقال : عسى زيد أن يكتب ، عسى أن يكتب ، عسى كتابته ، أي قوى وقرب أن يكتب .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .